الصفحة الرئيسة  جوجل الإسلامي  حقيقة الإخوان المسلمين  إذاعة جنود منهاج النبوة

 

العودة   منتديات أنصار الدعوة السلفية أقسام منتديات فرسان الدعوة السلفية قسم الحــــديــث وعلومـه

Loading

 

للإشتراك في أنصار الدعوة السلفية  

البريد الإلكتروني:

http://ia601505.us.archive.org/2/items/4salaf-facebook.gif/4salaf-facebook.gif

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 26 - 2 - 2012, 07:35 PM
جمال البليدي جمال البليدي غير متواجد حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 12 - 5 - 2009
المشاركات: 95
بحث تحرير حديث:"وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ وَأُخِذَ مَالُكَ فَاسْمَعْ وَأَطِعْ" رواية ودراية

تحرير حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه والرد على شبه المٌشَكِكِين رواية ودراية :

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:

فهدا بحث أنقله لكم من كتاب "البيان الواضح لمذهب السلف الصالح.. وفقة مع كتاب ثورة 25 يناير لممدوح جابر" للشيخ محمد بن كمال بن خالد السيوطي -جزاه الله خيرا- ابتداءا من الصفحة "147 , وقد نقلته بحذافيره وليس لي منه سوى التنسيق والترتيب من تقديم وتأخير وإضافة بعض العناوين بما يتناسب مع هذا المقام .

الحديث :
أخرج مسلم في (( صحيحه )) ( 3/1476 ) قال :

و حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ عَسْكَرٍ التَّمِيمِيُّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ ح و حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ أَخْبَرَنَا يَحْيَى وَهُوَ ابْنُ حَسَّانَ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ يَعْنِي ابْنَ سَلَّامٍ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ سَلَّامٍ عَنْ أَبِي سَلَّامٍ قَالَ قَالَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ:
قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا بِشَرٍّ فَجَاءَ اللَّهُ بِخَيْرٍ فَنَحْنُ فِيهِ فَهَلْ مِنْ وَرَاءِ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ قَالَ: نَعَمْ قُلْتُ: هَلْ وَرَاءَ ذَلِكَ الشَّرِّ خَيْرٌ قَالَ: نَعَمْ قُلْتُ فَهَلْ وَرَاءَ ذَلِكَ الْخَيْرِ شَرٌّ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ كَيْفَ قَالَ: يَكُونُ بَعْدِي أَئِمَّةٌ لَا يَهْتَدُونَ بِهُدَايَ وَلَا يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ فِي جُثْمَانِ إِنْسٍ قَالَ قُلْتُ كَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ قَالَ: تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلْأَمِيرِ وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ وَأُخِذَ مَالُكَ فَاسْمَعْ وَأَطِعْ.)).




الشبه الأولى: اعتمادهم على ما ذكره الدارقطني:

قال الحافظ أبو الحسن الدارقطني في كتاب(التتبع) (1/182) : ((وأخرج مسلم حديث معاوية بن سلام عن زيد عن أبي سلام قال : قال حذيفة : ((كنا بشر فجاءنا الله بخير)) وهذا عندي مرسل, أبو سلام لم يسمع من حذيفة, ولا من نظرائه الذين نزلوا العراق, لأن حذيفة توفي بعد قتل عثمان رضي الله عنه بليال, وقد قال فيه : ((قال حذيفة)) فهذا يدل على إرساله))).

الرد :

قلت : هذا هو كلام الحافظ الدارقطني الذي أعل به « المشككون »(1) حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه, لكن اعلم أيها المسترشد أن الناظر في كلام أبي الحسن الدارقطني رحمه الله يرى أنه لم يعل هذا الحديث بالانقطاع إعلالا جازما, إعلال من يعلم يقينا أن أبا سلام لم يسمع من حذيفة رضي الله عنه, بل إنه يستدل على هذا استدلالا, ألا تراه يقول : ((وهذا يدل على إرساله))
ولهذا لم يقل : وهذا مرسل,بل قال : ((وهذا عندي مرسل)), والفرق بين العبارتين واضح جدا, فالعبارة الأولى : وهذا مرسل, تعني أن هذا الحكم يقين عند الإمام, وأن غيره لا يخالفه فيه في الغالب, أما العبارة الثانية ففيها نوع احتراز, وتوقع لأن لا ينازع في حكمه, ولهذا احترز بقوله : (عندي)) وهذا إن شاء الله ,واضح لا سيما إذا علمت أن الإمام الدارقطني أعل عدة أحاديث بالإرسال, وكان يجزم بذلك ولم يقل : ((عندي)) إلا في هذا الحديث-فيما أعلم- فقد قال في كتاب((التتبع)) (1/213) : ((وأخرج مسلم, عن حرملة , عن ابن وهب, عن أبي شريج, عن عبد الكريم بن الحارث أن المستورد قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ((تقوم الساعة والروم أكثر الناس))
قال : عبد الكريم لم يدرك المستورد, ولا أدرك أبوه الحارث بن يزيد, والحديث مرسل, والله أعلم)).
وأما في كتاب(العلل)) (1/282) فقد سئل عن حديث عبد الرحمن بن سابِط, عن أبي بكر, عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((صنفان من أمتي لا يدخلان الجنة : المرجئة , والقدرية))).
فقال : ((فالحديث غير ثابت, عن أبي بكر, وهو مع هذا مرسل, لأن ابن سابِط لم يدرك أبا بكر))).
قلت : وهاك أرقام بعض الأحاديث التي أعلها بالانقطاع في كتاب((العلل)) يقول فيها : ((وهذا مرسل)) ولا يقول : ((وهذا عندي مرسل)) : ((541)) (668)) (984)) (1843).

وأما في كتاب((السنن)) (4/202) فقد ذكر حديثا من طريق إسحاق بين يحي عن عبادة بن الصامت أن عبد الله بن فلان –نسي اسمه- أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله, كل شيء هو لي فهو صدقة إلا فرسي وسلاحي.
فقال : ((وهذا أيضا مرسل, إسحاق بن يحي ضعيف ولم يدرك عبادة)).
فانظر إلى قوله : ((والحديث مرسل)) ولم يقل : ((والحديث عندي مرسل)).
وأنت خبير أن العبارتين لو كان معناهما واحد من حيث الجزم لكان ذِكْرُ : ((عندي)) حشو وإطالة, يستغني عنها علماء الحديث و حُفَاظِه , كالدارقطني رحمه الله.
ولهذا رأينا الحافظ المزي في ((تهذيب الكمال)) لم يجزم بعدم السماع, بل قال : ((روي عن حذيفة بن اليمان, ويقال : مرسل)). وهذا يدل على أنه فهم أن الدارقطني لم يجزم بعدم السماع, بل استدل له.
الثاني : قول الإمام الدارقطني : ((أبو سلام لم يسمع من حذيفة ولا من نظرائه الذين نزلوا العراق, لأن حذيفة توفي بعد قتل عثمان رضي الله عنه بليال)).
فمعنى هذا الكلام أن الإمام الدارقطني رحمه الله يستبعد سماع أبي سلام من حذيفة لأن حذيفة قديم الموت, فقد توفي بعد قتل الخليفة الراشد بأربعين ليلة, فلو اقتصر الدارقطني على قوله : ((أبو سلام لم يسمع من حذيفة ولا من نظرائه الذين نزلوا العراق)) وانتهت العبارة لقلنا : إن الدارقطني عنده من الأدلة ما يجزم به على انتفاء السماء , حتى ولو ثبت لقاؤه, فقد يثبت اللقاء والمعاصرة, ولا يثبت السماع.
أما قوله : ((لأن حذيفة توفي بعد قتل عثمان رضي الله عنه بليال)) فهذا يدل أن العمدة عند الدارقطني في نفي السماع هو قدم موت حذيفة رضي الله عنه, فيستبعد وقوع السماع لأن حذيفة لم يُعمر طويلا بحيث يدركه أبو سلام.
وإذا كان الأمر كذلك فيُقدم صنيع الإمام مسلم رضي الله عنه على استبعاد الدارقطني, لأنه قد ثبت سماع أبي سلام ممن هو أقدم موتا من حذيفة رضي الله عنه فسماعه من حذيفة رضي الله عنه حينئذ غير مستبعد, فقد سمع عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه, وعبادة مات سنة(34هجرية), وحذيفة بن اليمان مات سنة(36هجرية)).
قال الحافظ الذهبي في((سير أعلام النبلاء)) (4/356) : ((وقد ذكر أبو مسهر أن أبا سلام سمع من عبادة بن الصامت ببيت المقدس))
قلت : وقد وقفت على كلام أبي مسهر أخرجه أبو زرعة الدمشقي في((تاريخه)) (1/40) : ((قلت لأبي مسهر : فأبو سلام سمع من عبادة بن الصامت ومن كعب؟ فقال : نعم, حدثني عباد الخواص عن يحي بن أبي عمروا السيباني عن ابن محيريز عن أبي سلام قال : كنت إذا قدمت بيت المقدس نزلت على عبادة بن الصامت, فدخلت المسجد فوجدته وكعبا جالسين, فسمعت كعبا يقول : إذا كانت سنة ستين, فمن كان عازبا فلا يتزوج, قلت لأبي مسهر : فسمع من كعب؟ قال : نعم)).
وقد وقفت على تصريح أبي سلام بالسماع من عبادة, أخرجه الحافظ الضياء في ((المختارة)) (8/359) من طريق الطبراني : حدثنا جعفر بن محمد الفريابي, حدثنا صفوان بن صالح, ومن طريق الطبراني حدثنا أبو عامر النحوي, حدثنا سليمان بن عبد الرحمن قالا : أنبأنا الوليد بن مسلم. ثنا علي بن حوشب, قال : سمعت أبا سلام قال : سمعت عبادة بن الصامت يقول : بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد إذا مر به رجل عليه ثوب معصفر مشبع , فقال : ((ألا رجل يستر بيني وبين هذه النار)) قال المعلق على المختارة : وهذا سند صحيح.
فإذا ثبت سماع أبي سلام من عبادة بن الصامت رضي الله عنه, وهو أقدم موتا من حذيفة بن اليمان رضي الله عنه فلا يبعد سماعه من حذيفة, لأن المعاصرة محققة هنا, فهو صحيح على مذهب الإمام مسلم رحمه الله, ولذا أورده في ((صحيحه)).
على أننا لو سلمنا بالانقطاع –على أنه المفهوم من كلام الدارقطني-فهذا برهن متن الحديث,لأن الإمام الدارقطني لم يتعرض للمتن من جهة وروده عن حذيفة رضي الله عنه فيبين طرقه ويتكلم عليها, ولا من جهة وروده عن صحابة آخرين, فهو رحمه الله لم يتعرض لشيء من هذا كما يفعل في كتابه((العلل)), وإنما تكلم عن السند الذي أبرزه مسلم في((صحيحه)) فقط, فبين ما يراه فيه, أما باقي الطرق عن حذيفة, أو الشواهد عن صحابة آخرين فهذا لم يتعرض له الدارقطني, فلا يجوز أن يحسب عليه أنه أعل المتن بكلامه السابق.
وبيان ذلك أن تعلم أن هذا المتن أعني قوله عليه الصلاة والسلام : (تسمعُ وتطيعُ للأمير وإن ضُرِبَ وأُخِذَ مالك فاسمعْ وأطعْ)) ورد عن حذيفة من ثلاث طرق : عن أبي سلام ممطور الحبشي عنه, وعن سبيع بن خالد عنه, وعن عبد الرحمن بن قرط عنه.
فأما رواية أبي سلام فمن طريقين عنه : عن زيد بن سلام عنه.وعن سلام بن أبي سلام عنه.
وأما سبيع بن خالد فمن ثلاث طرق عنه : عن صخر بن بدر عنه. وعن نصر بن عاصم عنه. وعن علي بن زيد عنه.
وأما عبد الرحمن بن قرط عن حذيفة فمن طريق واحد عنه سيأتي ذكره.
وورد عن غير حذيفة من الصحابة عن عبادة بن الصامت رضي الله عن الجميع.
والدارقطني لم يتكلم إلا عن طريق واحد, وهو طريق أبي سلام عن حذيفة الذي ذكره مسلم, وأما باقي الطرق فلم يتعرض لها, ولا يجوز أن ينسب لساكت قول.

وتفصيل ذلك كما يلي :
أما طريق سلام بن أبي سلام عن حذيفة : فقد أخرجه الطبراني في((الأوسط)) (2893) من طريق عمر بن راشد اليماني عن يحي بن أبي كثير عن زيد بن سلام عن أبيه عن جده عن حذيفة. وقال : لم يرو هذا الحديث عن يحي إلا عمر, تفرد به بن سلام.
قلت : أما زيد بن سلام فثقة, وإنما الشأن في غيره, الشأن في أبيه سلام بن أبي سلام, وفي عمر بن راشد, فأما سلام بن أبي سلام فهو(مجهول)) كما قال الحافظ, وأما عمر بن راشد اليمامي((فضعيف) وفي حديثه عن يحي نكارة. قال الإمام أحمد : ((حديثه ضعيف ليس بمستقيم, حدث عن يحي بن أبي كثير بأحاديث مناكير)).
قلت : ومن مناكيره روايته في هذا الحديث : زيد بن سلام عن أبيه عن جده, وإنما المعروف في الرواية زيد بن سلام عن جده, أو معاوية بن سلام عن جده, أما زيد عن أبيه أو معاوية عن أبيه فلا يعرف, قال أبو حاتم الرازي كما في ((تهذيب التهذيب)) : ((سلام بن أبي سلام الحبشي والد معاوية لا أعلم أحدا روى عنه, إنما الناس يرون عن معاوية بن سلام عن جده, وعن معاوية بن سلام عن أخيه, فأما معاوية بن سلام عن أبيه فلا)).
قلت : على أنه توبع أخرجه الحاكم في((المستدرك)) (8598) من طريق مسلم ابن إبراهيم حدثنا سويد أبو حاتم اليماني عن يحي به.
وسويد أبو حاتم قال الشيخ مقبل بن هادي الوادعي في تعليقه على((المستدرك)) : سويد أبو حاتم اليمامي لا أدري من هو, ليس بسويد بن إبراهيم أبي حاتم المترجم في(تهذيب التهذيب)) فليس في نسبته يمامي, وليس بسويد بن عبيد العجلي فليس في نسبته يمامي)) ص152

وأما حديث سبيع عن حذيفة فله عنه طرق :
الأول : صخر بن بدر عنه.أخرجه أحمد في ((المسند)) (23318) وفي(23319). وأبو داود في سننه (4247), وأبو عوانة في (مستخرجه)) (7167), والطيالسي في (مسنده)) (444), وابن أبي شيبة في((مصنفه)) (37102), وابن عساكر في((تاريخ دمشق)) (18/314), وابن عدي في (الكامل)) (2/250) كلهم من طريق أبي التياح عن صخر بن بدر العجلي عن سبيع بن خالد عن حذيفة.
قلت : فيه صخر بن بدر, قال الحافظ : ((مقبول)) أي عند المتابعة, وإلا فلين الحديث, قلت : صخر بن بدر , لعله أرفع من هذا, فقد روى عنه أبو التياح يزيد بن حميد وهو أحد الأئمة, حتى قال فيه أحمد : ثبت ثقة ثقة.
وقد توبع على حديثه هذا وهو الطريق الثاني :
أخرجه أحمد في ((مسنده)) (23321) مختصرا, وأبو عوانة في ((مستخرجه)), وأبو داود في ((سننه) (4246), والحاكم في((المستدرك)) (8401) وقال : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه, والطحاوي في((مشكل الآثار)) (5690), والبغوي في ((شرح السنة)) (7/331), والحربي في((غريب الحديث)) (1357) مقتصرا على موضع الشاهد.كلهم من طريق أبي عوانة.
وأخرجه أحمد في((مسنده)) (24429), وعبد الرزاق في((مصنفه)(20877) وعنه أبو داود في((السنن)) (4247) ومن طريق البغوي في((شرح السنة)) (7/330), والبزار في((مسنده)) (2959) من طريق معمر بن راشد.كلاهما(أبو عوانة , ومعمر)) عن قتادة عن نصر بن عاصم عن سبيع به.
وأخرجه أبو داود الطيالسي في((مسنده))(443) : حدثنا الدستوائي عن
قتادة عن سبيع بن خالد به.
وكان الحافظ المزي رحمه الله قد أشار في ترجمه سبيع إلى هذه الرواية, حيث ذكر قتادة في جملة الرواة عنه. وقد أسقط قتادة نصر بن عاصم في هذه الرواية, فإنه كان مدلسا, والصواب في روايته ما رواه عنه أبو عوانة, ومعمر عن نصر عن سبيع به, كما تقدم.

وقد توبع قتادة , تابعه حميد بن هلال عن نصر بن عاصم به :
أخرجه أحمد في((المسند)) ((23175) حدثنا بهز بن أسد وأبو النضر, وأخرجه أبو داود (4246) حدثنا القعنبي, والنسائي في((الكبرى)) (8032) من طريق بهز, وابن حبان في((صحيحه)) (5963) من طريق شيبان بن أبي شيبة, والطيالسي في((مسنده)) (442), وأبو نعيم في(الحلية)) (1/271), والرافعي في((التدوين)) (1/410) من طريق أبي النضر, خمستهم : ((بهز, وأبو النضر, شيبان, والقعنبي, و الطيالسي)) قالوا : حدثنا سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال به.
وأخرجه الخطيب البغدادي في(المتفق والمفترق) (429) من طريق عبد الرحيم بن منيب حدثنا النضر بن شميل حدثنا سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال عن نصر بن عصام الليثي قال : قال حذيفة رضي الله عنه.
فجعله من رواية نصر بن عاصم عن حذيفة, وأسقط سبيعا, وهذا خطأ, وإلا تكن الآفة عبد الرحيم, فإني لم أهتد لترجمته, فهي من النضر بن شميل, فهو-على ثقته- قد خالفه بهز, وأبو النضر, و شيبان, والقعنبي, و أبو داود الطيالسي, فرووه عن حميد بن هلال بن نصر بن عاصم عن سبيع عن حذيفة رضي الله عنه كما تقدم.
غير أن حميد لم يذكر في روايته : ((وإن جُلِد ظَهْرُكَ...)) وهذا لا يُعل به الحديث, فقد رواها عن قتادة أبو عوانة ومعمر , فلعل حميدا رواه مختصرا, لاسيما وقد قال البزار : ((وهذا الحديث لا نعلم رواه عن قتادة أحد أتم له من أبي عوانة)).وثمة طريق ثالث له عن سبيه : أخرجه أحمد في((المسند)) (23496) من طريق حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن سبيع به.
وعلي بن زيد ضعيف, لكن يشهد له ما تقدم.
فقد رأيت-أراك الله خيرا- أن(صخر بن بدر ونصر بن عاصم, وعلي بن زيد) ثلاثتهم رووه عن سبيع بن خالد عن حذيفة.
وسبيع بن خالد قال فيه الحافظ : ((مقبول)).
قلت : سبيع روى عنه جماعة, ووثقه ابن حبان والعجلي, وصحح حديثه هذا ابن حبان, والحاكم, وأبو عوانة, والذهبي, ثم هو من كبار التابعين, والكذب فيهم قليل, وقد قال الذهبي في((ديوان الضعفاء)) (1/478) : ((وأما المجهولون من الرواة, فإن كان الرجل من كبار التابعين أو أوساطهم احتُمل حديثه, و يُتلقى بحسن الظن إذا سلِم من مخالفته الأصول وركاكة الألفاظ))
قلت : وسبيع بن خالد ليس مجهولا كما تقدم, فهو أولى بالقبول.ولو جرينا على صنيع مسلم, وصححنا طريق أبي سلام, كان طريق أبي سلام متابعا قويا لسبيع, وإن اعتبرناه منقطعا, وهذا يعني أن أبا سلام لم يسمعه من حذيفة, فلا يعتبر متابعا لسبيع حينئذ, لأن الانقطاع في نفس الموضع, فيحتمل أن يكون أبو سلام أخذه عن سبيع, فيعود الطريقان إلى طريق واحد , وهو سبيع عن حذيفة, وقد تقدم أنها طريق قوية تطمئن النفوس إليها.
وقد رويت متابعة أخرى لسبيع, تابعه عبد الرحمن بن قرط :
أخرجه النسائي في ((الكبرى)) (8033) , وابن ماجه في((سننه)) (3981), والحاكم في((المستدرك)) (417) وفي(8330), والطبراني في((الأوسط))(7343) من طريق أبي عامر الخزاز عن حميد بن هلال عنه.
وهذا لا يصح : عبد الرحمن بن قرط(مجهول), أبو عامر الخزاز قال الحافظ : صدوق كثير الخطأ)) وهذا من أخطائه, فإن المعروف عن حميد بن هلال ما رواه الثقات عنه عن نصر بن عاصم عن سبيع.
غير أن لحديث حذيفة شاهدا من حديث عبادة بن الصامت رحمه الله :
أخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) (4566) وفي(4562), وابن أبي عاصم في كتاب((السنة)) (857), والشاشي في ((مسنده)) (1221), وفي(1225), وابن عساكر في((تاريخ دمشق)) (17/168) وفي(17/265) وفي(60/168), وابن زنجويه في كتاب((الأموال) (34). كلهم من طريق مدرك بن أبي سعد عن أبي النضر حدثني جنادة بن أبي أمية سمع عبادة بن الصامت, فذكره.
وهذا سند جيد, رجاله ثقات, إلا أنه اختلف فيه عن جنادة : فرواه حيان أبو النضر عنه عن عبادة مرفوعا كما تقدم, وخالفه مجاهد بن جبر فرواه عنه عن عبادة موقوفا, أخرجه عبد الرزاق في((مصنفه)) (20852) والشاشي في((مسنده)) (1162).
قلت : ويشهد للمرفوع حديث حذيفة السابق, فصح الحديث, والحمد لله.

يتبع....

__________________
______________________________________


اللهم أحفظ أوطان المسلمين وصن أعراض المسلمين واحقن دماء المسلمين , وأحفظ على المسلمين دينهم وديارهم يارب العالمين

اللهم رد كيد كل كائدٍ عليه , واحفظ مصر وجميع بلاد المسلمين

______________________________________

التعديل الأخير تم بواسطة جمال البليدي ; 26 - 2 - 2012 الساعة 07:39 PM
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 26 - 2 - 2012, 07:36 PM
جمال البليدي جمال البليدي غير متواجد حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 12 - 5 - 2009
المشاركات: 95
افتراضي

الشبهة الثانية:

فإن قيل : المتن لا يتقوى بهذه الطرق, والصحيح منها طريق أبي سلام عن حذيفة وهو مرسل كما قال الدارقطني.

فالجواب من وجوه :

الأول : أن المتن إن لم يتقوَّ بالطرق السابقة فيتقوى بما رواه البيهقي في ((الكبرى)) (16405) وابن أبي شيبة في((المصنف)) (33711) والخلال في((السنة))(54) والآجري في((الشريعة)) (71) وأبو عمرو الداني في ((السنن الواردة في الفتن)) (143) وابن زنجويه في((الأموال)) (30) من طرق عن إبراهيم بن عبد الأعلى عن سويد بن غفلة قال : ((قال لي عمر بن الخطاب رضي الله عنه : يا أبا أمية, لعلك إن تخلف بعدي, فأطع الإمام وإن كان عبدا حبشيا, إن ضربك فاصبر, وإن أمرك فاصبر, وإن حرمك فاصبر, وإن ظلمك فاصبر, وإن أمرك بأمر ينقص دينك فقل : سمعا وطاعة, دمي دون ديني)) وهذا سند صحيح على شرط مسلم.
فيقال حينئذ : هذا المرفوع الضعيف يتقوى بهذا الموقوف الصحيح.
الثاني : أن الإمام أحمد رحمه الله جزم بنسبة المتن للنبي صلى الله عليه وسلم وذلك فيما رواه حنبل ابن إسحاق عنه في كتابه((ذكر محنة الإمام أحمد)) (ص70) والخلال في ((السنة)) (ص90) قال : ((في ولاية الواثق اجتمع فقهاء بغداد إلى أبي عبد الله أبو بكر بن عبيد وإبراهيم بن علي المطبخي وفضل بن عاصم فجاءوا إلى أبي عبد الله, فاستأذنت لهم , فقالوا : يا أبا عبد الله, هذا الأمر قد تفاقم وفشا-يعنون إظهاره لخلق القرآن وغير ذلك- فقال لهم أبو عبد الله : فما تريدون؟ قالوا : أن نشاروك في أنا لسنا نرضى بإمرته ولا سلطانه, فناظرهم أبو عبد الله ساعة وقال لهم : عليكم بالنكرة بقلوبكم, ولا تخلعوا يدا من طاعة, ولا تشقوا عصا المسلمين, ولا تسفكوا دماءكم ودماء المسلمين معكم, انظروا في عاقبة أمركم, واصبروا حتى يستريح بر أو يستراح من فاجر, ودار في ذلك كلام كثير لم أحفظه, ومضوا ودخلتُ أنا وأبي علي أبي عبد الله بعدما مضوا, فقال أبي عبد الله : نسأل الله السلامة لنا ولأمة محمد, وما أحب لأحد أن يفعل هذا, وقال أبي : يا أبا عبد الله, هذا عندك صواب؟ قال : لا هذا خلاف الآثار التي أمرنا فيها بالصبر, ثم ذكر أبو عبد الله قال : قال النبي : ((إِنْ ضَرَبَكَ فَاصْبِرْ, وَإِنْ, وَإِنْ فَاصْبِرْ)) فأمر بالصبر, قال عبد الله بن مسعود....و ذكر كلاما لم أحفظه))
فأنت ترى-أراك الله الخير- أن الإمام أحمد يقول : قال النبي صلى الله عليه وسلم : (إِنْ ضَرَبَكَ فَاصْبِرْ)) جازمًا بنسبة المتن للنبي صلى الله عليه وسلم, فإما أنه يرى صحة طريق حذيفة كما رآه مسلم, وإما يرى أن هذه الطرق يقوي بعضها بعضًا , وإما أنه وقف على طرق أخرى, أو شواهد تثبت المتن عنده, وإلا فإنه لن يجزم بنسبة المتن للنبي صلى الله عليه وسلم إلا وهو يقطع بصحة هذه النسبة.
الثالث : أن معنى هذا الحديث موافق لمعاني الكتاب والسنة, ليس مخالفا لهما, فإن قوله في الحديث : ((تَسْمَعُ وَ تُطِيعُ لِلأَمِيرِ وَإِنْ جُلِدَ ظَهْرُكَ وَ أُخِذَ مَالُكَ)) ليس مخالفا لقوله : ((فَإِنْ أَمَرَ بِمَعْصِيَة فَلاَ سَمْعَ وَلا طَاعَةَ))
فإن الأمير إذا أخذ مالك, أو جلد ظهرك فليس هذا بمعصية أمرك بها, وإنما معصية قام هو بفعلها. كما لو شرب الخمر أو لعب الميسر, وقد أُمرت بالصبر على هذا, أما لو أمرك فقال لك : اشرب الخمر, فهنا لا سمع ولا طاعة, فلو قال لك : اضرب فلانا ظلما وعدوانا, فهنا أمرك بمعصية , فلا سمع ولا طاعة حينئذ, أما إذا ضربك فهو لم يأمرك, وإنما فعل هو المعصية, فيبقى الأمر بالسمع والطاعة.
الرابع : أنه ليس في الحديث ما يُسْتشكل أمره, أو يُستبشع ذكره, ولا يهولنك قوله((وَإِنْ أُخِذَ مَالُكَ وَ جُلِدَ ظَهْرُكَ)), فإن النبي صلى الله عليه وسلم ذكرهما على السبيل التمثيل لبيان عدم سقوط السمع والطاعة بما هو دون الكفر, وإلا فإن قوله صلى الله عليه وسلم : ((إْلاَّ أَنْ تَرَوْا كُفْرًا)) صريح في بيان أن المنابذة لا تكون إلا مع الكفر, وما كان دون الكفر-مهما عظم أمره- فلا تباح المنابذة, بل يجب السمع والطاعة, وليس أخذ الأموال , ولا جلد الأبشار كفرًا, فلا تثبت به المنابذة, ولا يسقط به السمع والطاعة.
قلت : فإذا تبين أن معنى الحديث موافق للمعلوم من الكتاب والسنة, ليس مخالفًا لهما فهو حينئذ إذا لم يذكر على سبيل الاحتجاج, لذُكر على سبيل الاعتضاد, لأن معناه موافق للكتاب والسنة ليس مخالفا لهما, فلو لم يكن صحيحا لم يمنع هذا من ذكره وروايته في جملة أدلة أهل السنة والجماعة في منع الخروج, لموافقة معناه لمعانيها, ثم إن أهل العلم تلقوه بالقبول, وما زالوا يروونه خلفا عن سلف, ويردون به على الخوارج وغيرهم, وقد احتج به شيخ الإسلام في((منهاج السنة)) في عدة مواضع, فمثل هذا لو فرض أن أبا سلام قاله من تلقاء نفسه, وكان معناه صحيحًا ليس معارضًا للكتاب والسنة, والعلماء ما زالوا يروونه ويتداولونه, لم يمنع هذا من روايته وذكره عند ذكر مذهب أهل السنة في أئمة الجور.
وهذا كله مستفاد من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وهو يرد على من أنكر عليه رواية حديث : (لاَ يُسْتَغَاثُ بي, وَ لَكِنْ يُسْتَغَاثُ بِاللهِ)) وهو من رواية ابن لهيعة, وهو ضعيف, فأجاب شيخ الإسلام كما في((تلخيص الاستغاثة)) (1/308) :
(هذا الخبر لم يذكر للاعتماد عليه, بل ذكر في ضمن غيره ليتبين أن معناه موافق للمعاني المعلومة بالكتاب والسنة, كما أنه إذا ذكر حكم بدليل معلوم ذكر ما يوافقه من الآثار والمراسيل وأقوال العلماء وغير ذلك, لما في ذلك من الاعتضاد والمعاونة, لا لأن الواحد من ذلك يعتمد عليه في حكم شرعي, ولهذا كان العلماء متفقين على جواز الاعتضاد والترجيح بما لا يصلح أن يكون هو العمدة من الأخبار التي تكلم بعض رواتها لسوء حفظ أو نحو ذلك وبآثار من الصحابة والتابعين, بل بأقوال المشايخ والإسرائيليات والمنامات مما لا يصلح للاعتضاد, فما يصلح للاعتضاد نوع وما يصلح للاعتماد نوع, وهذا الخبر من النوع الأول, فإنه رواه الطبراني في((معجمه)) من حديث ابن لهيعة, وقد قال أحمد : قد كتبت حديث الرجل لأعتبر وأستشهد به, مثل حديث ابن لهيعة, فإن عبد الله بن لهيعة قاضي مصر كان من أهل العلم والدين باتفاق العلماء, ولم يكن ممن يكذب باتفاقهم, ولكن قيل : إن كتبه احترقت فوقع في بعض حديثه غلط, ولهذا فرقوا بين من حدث عنه قديما, وبين من حدق عنه حديثا, وأهل السنن يروون له, والسياق الذي ذكر فيه هذا الحديث في جواب الفتيا لفظه : فأما ما لا يقدر عليه إلا الله فلا يجوز أن يطلب غلا من الله, لا يطلب ذلك لا من الملائكة ولا من الأنبياء ولا من غيرهم...إلى أن ذكر الحديث, لأن فيه لفظ الاستغاثة التي كان فيها النزاع, وهو كتاب مشهور, وقد روى الناس هذا الحديث من أكثر من خمس مئة سنة إن كان ضعيفا, وإلا فه مروي من زمان النبي صلى الله عليه وسلم, ومازال العلماء يقرؤون ذلك ويسمعونه في المجالس الكبار والصغار, ولم يقل أحد من المسلمين : إن إطلاق القول : إنه لا يستغاث بالنبي صلى الله عليه وسلم كفر ولا حرام.
وكان إيراده بيان تقدم تكلم العلماء والسلف بهذا اللفظ, ولو كان عبد الله بن لهيعة ذَاكِرًا لا آ ثِرًا ولم ينكره المسلمون عليه لكان في ذلك مستندا لهذا الإطلاق, فإن الرجل قاضي مصر في ذلك الزمان وهو من أكبر العلماء المفتين ونظير لليث بن سعد, والغلط الذي وقع في حديثه لا يمنعه أن يكون من أهل الاجتهاد والفتيا مثل محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى قاضي الكوفة, وكان زمانهما متقاربا, فإنه أعيان الفقهاء المفتين وإن كان في حديثه ضعف, وكذلك شريك بن عبد الله وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن وغيرهم من المشهورين بالفتيا , إذا تكلم في حديثهم لم يمنع هذا أن يكونوا من المجتهدين المفتين, إذا كان النزاع في إطلاق لفظ وقد أطلقه أحد هؤلاء العلماء إما آثِرًا أو ذَاكِرًا وسمعه الناس منه ونقلوه عنه, ولم يعرف أن أحدا أنكره عُلم أن علماء المسلمين كانوا يتكلمون بمثل هذا اللفظ, وأن المتكلم به ليس خارقا للإجماع ولا مبتدعا لفظه لم يسبق عليه
)).
قلت : فأنت ترى كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في غاية القوة والمتانة, وبذا يتبين صلاحية ذكر حديث حذيفة بن اليمان في هذا الباب في بيان ذكر عقيدة السلف الصالح في تحريم الخروج على أئمة الجور والأمر بالصبر عليهم.
الخامس : أن تحريم الخروج على أئمة الجور كأصل من أصول أهل السنة والجماعة أمر ثابت دلت عليه الأحاديث الكثيرة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم في ((الصحيحين)) وغيرهما, فلو ثبت ضعف حديث حذيفة بن اليمان, أو وهائه فليس هذا بمسقط لهذا الأصل بل إسقاط أصل لسقوط دليل واحد من أدلته هو عين الجهل كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية في ((الصفدية))(1/115) : ((وغاية أحدهم أن ينفي الشيء لانتفاء دليل معين وهذا غاية الجهل).
قلت : لأن الحكم إذا بني على عدة أدلة وسقط أحدهما بقي الحكم كما هو, بخلاف ما لو ثبت الحكم بدليل واحد ثم تبين ضعف الدليل, فحينئذ يسقط الحكم, ولما كان هذا الأصل ثابتا بنصوص كثيرة فلا يضيره ضعف أحدهما, أو عدمه بالكلية.

يتبع.....

__________________
______________________________________


اللهم أحفظ أوطان المسلمين وصن أعراض المسلمين واحقن دماء المسلمين , وأحفظ على المسلمين دينهم وديارهم يارب العالمين

اللهم رد كيد كل كائدٍ عليه , واحفظ مصر وجميع بلاد المسلمين

______________________________________
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 26 - 2 - 2012, 07:37 PM
جمال البليدي جمال البليدي غير متواجد حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 12 - 5 - 2009
المشاركات: 95
افتراضي

الشبهة الثالثة:
فإن قيل : فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بمقاتلة من قاتلك يريد أخذ مالك, كما عند مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : جَاءَ رَجُلٌ إِلى رَسُولِ اللهِ صَلى الله عليه وسلم فَقَالْ : يَا رَسٌولَ اللهِ, أَرَأَيْتَ إِنْ جَاءَ رَجُلٌ يُرِيُد أَخْذَ مَالِي؟ قَالْ : ((فَلا تٌعْطِهِ مَاَلكَ)). قَالْ : أَرَأَيْتَ إِنْ قَاتَلَنِي؟ قَالْ : (قَاتِلْهُ)). قَالْ : أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلَنِي, قَالْ : ((فَأَنْتَ شَهِيدْ)). قَالْ : أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلْتُهْ؟ قَالْ : ((هُوَ فِي النََّارِ)).

فالجواب أن هذا الحديث لا يعارض من وجهين :
الأول : أن النبي صلى الله عليه وسلم قد نهى عن مقاتلة السلطان إلا إذا كفر, وهو إذا أخذ مالك وجلد ظهرك لا يكون كافرا بذلك, فتكون منهيا عن مقاتلته, وهذا استثناء له من عموم الحديث.
الثاني : أن العلماء متفقون على استثناء السلطان من هذا الحديث, ذكر ذلك الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله في ((فتح الباري) في شرح حديث : (مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ) (6/300) قال : ((قال ابن المنذر : والذي عليه أهل العلم أن للرجل أن يدفع عما ذكر إذا أريد ظلما بغير تفصيل, وإلا كل من يُحفظ عنه من علماء الحديث كالمجمعين على استثناء السلطان, للآثار الواردة بالأمر بالصبر على جوره وترك القيام له)).
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في رسالته((الأدلة على بطلان الاشتراكية)) (ص47) : ((ففي قوله صلى الله عليه وسلم : ((وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ وَ أُخِذَ مَالُكَ)) دليل على أن هذا الحديث مخصص لما سبق من الأحاديث التي تدل على الإذن بقتال من أراد أخذ المال من صاحبه, والحكمة في ذلك ما يلزم من الضرر العظيم بقتال الإمام, والشرع الحكيم لا يدفع أخف المفسدتين بأعلاهما, وإنما يدفع أعلاهما بأخفهما, وهذا مقتضى العقل والحكمة)).

-------------------
(1) لفظ "المشككون" أضفتها من عندي ليتناسب الكلام مع المقام .

__________________
______________________________________


اللهم أحفظ أوطان المسلمين وصن أعراض المسلمين واحقن دماء المسلمين , وأحفظ على المسلمين دينهم وديارهم يارب العالمين

اللهم رد كيد كل كائدٍ عليه , واحفظ مصر وجميع بلاد المسلمين

______________________________________
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 29 - 4 - 2012, 07:58 AM
أبي عبد الله محمد السيوطي أبي عبد الله محمد السيوطي غير متواجد حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17 - 3 - 2012
الدولة: مصر / أسيوط / منفلوط
المشاركات: 5
افتراضي

جزاكم الله خيرا

__________________
روى مسلم رحمه الله في صحيحه عَنْ عَلِيٍّ - رضي الله عنه -، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " قُلِ اللهُمَّ اهْدِنِي وَسَدِّدْنِي، وَاذْكُرْ، بِالْهُدَى هِدَايَتَكَ الطَّرِيقَ، وَالسَّدَادِ، سَدَادَ السَّهْمِ " و في لفظ " قُلِ اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالسَّدَادَ " و ذكر مثله

أسأل الله لي و لكم الهدى و السداد و أن يحفظنا من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا و أن يرزقنا الاخلاص في القول و العمل انه ولي ذلك و القادر عليه


رد مع اقتباس
  #5  
قديم 13 - 5 - 2012, 12:35 PM
جمال البليدي جمال البليدي غير متواجد حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 12 - 5 - 2009
المشاركات: 95
افتراضي

أحسن الله إليكم وجزاكم بالمثل وزيادة أخي أبي عبد الله السيوطي.
بالمناسبة هل لكم معرفة بالشيخ خاصة وأنه من نفس بلدتكم"سيوط".

__________________
______________________________________


اللهم أحفظ أوطان المسلمين وصن أعراض المسلمين واحقن دماء المسلمين , وأحفظ على المسلمين دينهم وديارهم يارب العالمين

اللهم رد كيد كل كائدٍ عليه , واحفظ مصر وجميع بلاد المسلمين

______________________________________
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 13 - 5 - 2012, 12:36 PM
جمال البليدي جمال البليدي غير متواجد حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 12 - 5 - 2009
المشاركات: 95
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبة ومن اهتدى بهداه
اما بعد:


العلامة الشيخ صالح الفوزان حفظه الله يرد


على تفسير وتعليق العريفي لحديث ( وان ضرب ظهرك واخذ مالك )



للاستماع والتحميل.




الرد على تحريف محمد العريفي لحديث

(اسمع وأطع ، وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك )



لفضيلة الشيخ العلامه الفقيه
عبيد بن عبدالله بن سليمان الجابري
-حفظه الله تعالى-


الرابط:
و
http://www.4shared.c..._____-____.html



__________________
______________________________________


اللهم أحفظ أوطان المسلمين وصن أعراض المسلمين واحقن دماء المسلمين , وأحفظ على المسلمين دينهم وديارهم يارب العالمين

اللهم رد كيد كل كائدٍ عليه , واحفظ مصر وجميع بلاد المسلمين

______________________________________
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 13 - 5 - 2012, 12:37 PM
جمال البليدي جمال البليدي غير متواجد حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 12 - 5 - 2009
المشاركات: 95
افتراضي

الرد على سلمان العودة وتلميذه محمد العريفي في تحريفه لحديث ( وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك )



الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه


أما بعد :

قال سلمان العودة في محاضرة له بعنوان ( الإنسان في القرآن ) :" إذاً من الخطأ الكبير أن أتكلم عن الحقوق على الإنسان، ولا أتكلم عن الحقوق التي للإنسان، فإن الإنسان -بمقتضى كونه إنساناً كرمه الله عز وجل- ينبغي أن يعرف ماذا عليه من الواجبات فيؤديها، وفي المقابل ينبغي أن يعرف ماذا له من الحقوق فيطالب بها في حالة تأخرها أو تخلفها، لأن المشكلة عندنا ليست مشكلة الإنسان بذاته كفرد، إنما المشكلة مشكلة أمة، عندما تتصور أن فرداً واحداً كما في الحديث الذي جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو حديث صحيح لما قال: { اسمع وأطع، وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك } هذا صحيح لا إشكال فيه، لكن لو تصورت أمة كاملة وتسلب حقوقها، تسلب كرامتها ومكانتها، تسلب ما أعطاها الله عز وجل إياه بنص الكتاب ونص السنة، فإن معنى ذلك أن هذه الأمة كلها قد فقدت معنى إنسانيتها، ومعنى كونها أمة كلفها الله عز وجل بواجبات وأشياء لا تستطيع أن تقوم بها، لأنها جُردت من إنسانيتها حين سلبت هذه الحقوق التي هي لها في أصل الشرع"

هنا سلمان العودة يحاول حمل حديث ( وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك ) على الحالة الفردية ، وأن الحديث لا ينطبق على الظلم العام ، وقد تابعه على هذا تلميذه الدكتور محمد العريفي

ويدفع هذا التحريف نصوص كثيرة

قال مسلم في صحيحه 4810- [49-1846] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، قَالاَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ الْحَضْرَمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : سَأَلَ سَلَمَةُ بْنُ يَزِيدَ الْجُعْفِيُّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللهِ ، أَرَأَيْتَ إِنْ قَامَتْ عَلَيْنَا أُمَرَاءُ يَسْأَلُونَا حَقَّهُمْ وَيَمْنَعُونَا حَقَّنَا ، فَمَا تَأْمُرُنَا ؟ فَأَعْرَضَ عَنْهُ ، ثُمَّ سَأَلَهُ ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ ، ثُمَّ سَأَلَهُ فِي الثَّانِيَةِ ، أَوْ فِي الثَّالِثَةِ ، فَجَذَبَهُ الأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ ، وَقَالَ : اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا ، فَإِنَّمَا عَلَيْهِمْ مَا حُمِّلُوا ، وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ.
4811- [50-...] وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا شَبَابةُ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سِمَاكٍ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ.
وَقَالَ : فَجَذَبَهُ الأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا ، فَإِنَّمَا عَلَيْهِمْ مَا حُمِّلُوا وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ.

فقوله ( سْأَلُونَا حَقَّهُمْ وَيَمْنَعُونَا حَقَّنَا ، فَمَا تَأْمُرُنَا ؟ ) نصٌ في أنه ظلم عام لجميع الناس

قال البخاري في صحيحه 7055 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرٍو عَنْ بُكَيْرٍ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ قَالَ دَخَلْنَا عَلَى عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَهُوَ مَرِيضٌ قُلْنَا أَصْلَحَكَ اللَّهُ حَدِّثْ بِحَدِيثٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهِ سَمِعْتَهُ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ دَعَانَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَايَعْنَاهُ فَقَالَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا أَنْ بَايَعَنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا وَأَثَرَةً عَلَيْنَا وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ إِلَّا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ مِنْ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ

فقوله ( وأثرة علينا ) نص في الظلم العام ، وقوله ( إلا أن تروا كفراً بواحاً ) نص في أن الظلم لا يبيح الخروج ، ولا يبيحه إلا الكفر البواح

وقال مسلم في صحيحه 1128- [26-534] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ الْهَمْدَانِيُّ أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الأَسْوَدِ ، وَعَلْقَمَةَ ، قَالاَ : أَتَيْنَا عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ فِي دَارِهِ ، فَقَالَ : أَصَلَّى هَؤُلاَءِ خَلْفَكُمْ ؟ فَقُلْنَا : لاَ ، قَالَ : فَقُومُوا فَصَلُّوا ، فَلَمْ يَأْمُرْنَا بِأَذَانٍ وَلاَ إِقَامَةٍ ، قَالَ وَذَهَبْنَا لِنَقُومَ خَلْفَهُ ، فَأَخَذَ بِأَيْدِينَا فَجَعَلَ أَحَدَنَا عَنْ يَمِينِهِ وَالآخَرَ عَنْ شِمَالِهِ ، قَالَ : فَلَمَّا رَكَعَ وَضَعْنَا أَيْدِيَنَا عَلَى رُكَبِنَا ، قَالَ : فَضَرَبَ أَيْدِيَنَا وَطَبَّقَ بَيْنَ كَفَّيْهِ ، ثُمَّ أَدْخَلَهُمَا بَيْنَ فَخِذَيْهِ ، قَالَ : فَلَمَّا صَلَّى ، قَالَ : إِنَّهُ سَتَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ يُؤَخِّرُونَ الصَّلاَةَ عَنْ مِيقَاتِهَا ، وَيَخْنُقُونَهَا إِلَى شَرَقِ الْمَوْتَى ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمْ قَدْ فَعَلُوا ذَلِكَ ، فَصَلُّوا الصَّلاَةَ لِمِيقَاتِهَا ، وَاجْعَلُوا صَلاَتَكُمْ مَعَهُمْ سُبْحَةً ، وَإِذَا كُنْتُمْ ثَلاَثَةً فَصَلُّوا جَمِيعًا ، وَإِذَا كُنْتُمْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ، فَلْيَؤُمَّكُمْ أَحَدُكُمْ ، وَإِذَا رَكَعَ أَحَدُكُمْ فَلْيُفْرِشْ ذِرَاعَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ ، وَلْيَجْنَأْ ، وَلْيُطَبِّقْ بَيْنَ كَفَّيْهِ ، فَلَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى اخْتِلاَفِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَرَاهُمْ.

وتأخير الصلاة عن وقتها ، ظلمٌ عام للناس في أمور دينهم ، وذلك أعظم من أمور الأموال وما يسميه الناس اليوم ( الحريات ) ، ومع ذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم بشهود الصلاة معهم

قال شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى (22/ 66) :" وَأَمَّا الْأُمَرَاءُ الَّذِينَ كَانُوا يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا وَنَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قِتَالِهِمْ فَإِنْ قِيلَ : إنَّهُمْ كَانُوا يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ إلَى آخِرِ الْوَقْتِ فَلَا كَلَامَ وَإِنْ قِيلَ - وَهُوَ الصَّحِيحُ - إنَّهُمْ كَانُوا يُفَوِّتُونَهَا فَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأُمَّةَ بِالصَّلَاةِ فِي الْوَقْتِ . وَقَالَ : { اجْعَلُوا صَلَاتَكُمْ مَعَهُمْ نَافِلَةً } وَنَهَى عَنْ قِتَالِهِمْ كَمَانَهَى عَنْ قِتَالِ الْأَئِمَّةِ إذْ اسْتَأْثَرُوا وَظَلَمُوا النَّاسَ حُقُوقَهُمْ وَاعْتَدَوْا عَلَيْهِمْ وَإِنْ كَانَ يَقَعُ مِنْ الْكَبَائِرِ فِي أَثْنَاءِ ذَلِكَ مَا يَقَعُ .وَمُؤَخِّرُهَا عَنْ وَقْتِهَا فَاسِقٌ وَالْأَئِمَّةُ لَا يُقَاتِلُونَ بِمُجَرَّدِ الْفِسْقِ وَإِنْ كَانَ الْوَاحِدُ الْمَقْدُورُ قَدْ يُقْتَلُ لِبَعْضِ أَنْوَاعِ الْفِسْقِ : كَالزِّنَا وَغَيْرِهِ . فَلَيْسَ كُلُّ مَا جَازَ فِيهِ الْقَتْلُ جَازَ أَنْ يُقَاتَلَ الْأَئِمَّةُ لِفِعْلِهِمْ إيَّاهُ ؛ إذْ فَسَادُ الْقِتَالِ أَعْظَمُ مِنْ فَسَادِ كَبِيرَةٍ يَرْتَكِبُهَا وَلِيُّ الْأَمْرِ. وَلِهَذَا نَصَّ مَنْ نَصَّ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ عَلَى أَنَّ النَّافِلَةَ تُصَلَّى خَلْفَ الْفُسَّاقِ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِالصَّلَاةِ خَلْفَ الْأُمَرَاءِ الَّذِينَ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُهَا وَهَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةُ فُسَّاقٌ وَقَدْ أَمَرَ بِفِعْلِهَا خَلْفَهُمْ نَافِلَةً "

وقال أبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال 1791 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، كِلَاهُمَا عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَأَلْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ، وَأَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، وَابْنَ عُمَرَ، فَقُلْتُ: «إِنَّ هَذَا السُّلْطَانَ يَصْنَعُ مَا تَرَوْنَ، أَفَأَدْفَعُ زَكَاتِي إِلَيْهِمْ؟» قَالَ: فَقَالُوا كُلُّهُمْ: «ادْفَعْهَا إِلَيْهِمْ»

فهذه فتيا الصحابة في دفع الزكاة إلى ائمة لا ينفقون الزكاة في مصارفها الصحيحة ، وهذا ظلمٌ عام

قال الخلال في السنة 89- أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي هَارُونَ , وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ , أَنَّ أَبَا الْحَارِثِ حَدَّثَهُمْ قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فِي أَمْرٍ كَانَ حَدَثَ بِبَغْدَادَ , وَهَمَّ قَوْمٌ بِالْخُرُوجِ , فَقُلْتُ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ , مَا تَقُولُ فِي الْخُرُوجِ مَعَ هَؤُلاَءِ الْقَوْمِ ؟ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ , وَجَعَلَ يَقُولُ : سُبْحَانَ اللَّهِ , الدِّمَاءَ , الدِّمَاءَ , لاَ أَرَى ذَلِكَ , وَلاَ آمُرُ بِهِ , الصَّبْرُ عَلَى مَا نَحْنُ فِيهِ خَيْرٌ مِنَ الْفِتْنَةِ يُسْفَكُ فِيهَا الدِّمَاءُ , وَيُسْتَبَاحُ فِيهَا الأَمْوَالُ , وَيُنْتَهَكُ فِيهَا الْمَحَارِمُ , أَمَا عَلِمْتَ مَا كَانَ النَّاسُ فِيهِ , يَعْنِي أَيَّامَ الْفِتْنَةِ ؟ قُلْتُ : وَالنَّاسُ الْيَوْمَ , أَلَيْسَ هُمْ فِي فِتْنَةٍ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ؟ قَالَ : وَإِنْ كَانَ , فَإِنَّمَا هِيَ فِتْنَةٌ خَاصَّةٌ , فَإِذَا وَقَعَ السَّيْفُ عَمَّتِ الْفِتْنَةُ , وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ , الصَّبْرَ عَلَى هَذَا , وَيَسْلَمُ لَكَ دِينُكَ خَيْرٌ لَكَ , وَرَأَيْتُهُ يُنْكِرُ الْخُرُوجَ عَلَى الأَئِمَّةِ , وَقَالَ : الدِّمَاءَ , لاَ أَرَى ذَلِكَ , وَلاَ آمُرُ بِهِ.
90- وَأَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ عِيسَى , قَالَ : سَمِعْتُ حَنْبَلاً يَقُولُ فِي وِلاَيَةِ الْوَاثِقِ : اجْتَمَعَ فُقَهَاءُ بَغْدَادَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ , أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدٍ , وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَطْبَخِيُّ , وَفَضْلُ بْنُ عَاصِمٍ , فَجَاؤُوا إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ , فَاسْتَأْذَنْتُ لَهُمْ , فَقَالُوا : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ , هَذَا الأَمْرُ قَدْ تَفَاقَمَ وَفَشَا , يَعْنُونَ إِظْهَارَهُ لِخَلْقِ الْقُرْآنِ وَغَيْرِ ذَلِكَ , فَقَالَ لَهُمْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : فَمَا تُرِيدُونَ ؟ قَالُوا : أَنْ نُشَاوِرَكَ فِي أَنَّا لَسْنَا نَرْضَى بِإِمْرَتِهِ , وَلاَ سُلْطَانِهِ , فَنَاظَرَهُمْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ سَاعَةً , وَقَالَ لَهُمْ : عَلَيْكُمْ بِالنَّكِرَةِ بِقُلُوبِكُمْ , وَلاَ تَخْلَعُوا يَدًا مِنْ طَاعَةٍ , وَلاَ تَشُقُّوا عَصَا الْمُسْلِمِينَ , وَلاَ تَسْفِكُوا دِمَاءَكُمْ

فهذه نصوص الإمام أحمد فيمن ظلم الناس ظلماً عاماً في أمر دينهم ودعاهم إل القول بخلق القرآن ، فكيف بمن ظلمهم في أمر دنياهم وهو أهون

هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم

كتبة عبد الله الخليفي
منقول من
إضغط هنا لرؤية الصورة بحجمها الطبيعي.

__________________
______________________________________


اللهم أحفظ أوطان المسلمين وصن أعراض المسلمين واحقن دماء المسلمين , وأحفظ على المسلمين دينهم وديارهم يارب العالمين

اللهم رد كيد كل كائدٍ عليه , واحفظ مصر وجميع بلاد المسلمين

______________________________________
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 13 - 5 - 2012, 12:37 PM
جمال البليدي جمال البليدي غير متواجد حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 12 - 5 - 2009
المشاركات: 95
افتراضي

خلاصة ما سبق في الصورة التالية:



__________________
______________________________________


اللهم أحفظ أوطان المسلمين وصن أعراض المسلمين واحقن دماء المسلمين , وأحفظ على المسلمين دينهم وديارهم يارب العالمين

اللهم رد كيد كل كائدٍ عليه , واحفظ مصر وجميع بلاد المسلمين

______________________________________
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 23 - 7 - 2012, 09:42 AM
أبو عبدالرحمن حمدي آل زيد أبو عبدالرحمن حمدي آل زيد غير متواجد حالياً
دجال من الدجاجلة
 
تاريخ التسجيل: 12 - 11 - 2011
الدولة: مصر
المشاركات: 348
افتراضي

بارك الله فيك أخي جمال على هذا المجهود الطيب.
وحفظ الله الشيخ محمد السيوطي.

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 23 - 8 - 2012, 12:02 AM
وليد بن سعد وليد بن سعد متواجد حالياً
جزاه الله الفردوس الأعلى
 
تاريخ التسجيل: 23 - 11 - 2011
الدولة: مصر
المشاركات: 822
افتراضي



يقول النبي صلى الله عليه وسلم : يَكُونُ بَعْدِى أَئِمَّةٌ لاَ يَهْتَدُونَ بِهُدَاىَ وَلاَ يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِى وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ فِى جُثْمَانِ إِنْسٍ ». قُلْتُ : كَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ؟ قَالَ :« تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلأَمِيرِ وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ وَأُخِذَ مَالُكَ فَاسْمَعْ وَأَطِعْ » رواه مسلم و ابن حبان في صححيهما .

و أخرج أحمد و أبو داود من حديث حذيفة بن اليمان أن النبي صلى الله عليه و سلم قال له : فإن كان لله يومئذ في الأرض خليفة جلد ظهرك و أخذ مالك ، فالزمه . و صححه الألباني في الصحيحة ( 1791 ) .


وفى السنة للخلال و الشريعة للاجري وغيرهما أن عمر الفاروق ـ رضي الله عنه ـ قال لسويد بن غفلة : يا أبا أمية أنى لا أدرى لعلى لا ألقاك بعد عامي هذا ، فان أُمر عليك عبدٌ حبشيٌ مُجدّعٌ فاسمع له و أطع ، و إن ضربك فاصبر ، و إن حرمك فاصبر ، و إن أراد أمر ينقصُ دينك . فقل : سمعاً وطاعة دمي دون ديني ، ولا تفارق الجماعة .



رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
مَالُكَ, تحرير, حديث:"وَإِنْ, رواية, ظَهْرُكَ, فَاسْمَعْ, ودراية, وَأُخِذَ, وَأَطِعْ", ضُرِبَ


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 41 ( الأعضاء 0 والزوار 41)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع


http://www.4salaf.com/images/aa.PNG

Powered by vBulletin® Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
new notificatio by 9adq_ala7sas
Protected by CBACK.de CrackerTracker

a.d - i.s.s.w

حياكم الله فى منتديات أنصار الدعوة السلفية